الشنقيطي

13

أضواء البيان

َ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) * والصيغة في قوله * ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ ) * صيغة خبر أريد بها الإنشاء : أي فلا يرفث ولا يفسق ، ولا يجادل ، وقد تقرر في فن المعاني أن الصيغة قد تكون خبرية ، والمراد بها الإنشاء لأسباب منها التفاؤل كقولك : رحم الله زيداً ، فالصيغة خبرية ، والمراد بها إنشاء الدعاء له بالرحمة ، ومنها إظهار تأكيد الإتيان بالفعل ، وإلزام ذلك كقوله تعالى : * ( هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) * : أي آمنوا بالله بدليل جزم الفعل في قوله * ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ) * فهو مجزوم بالطلب المراد بالخبر في قوله * ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) * أي آمنوا بالله ، يغفر لكم ذنوبكم كقوله * ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ ) * * ( تَعَالَوْاْ أَتْلُ ) * ، ونحو ذلك ، فالمسوغ لكون الصيغة في الآية خبرية ، هو إظهار التأكد ، واللزوم في الإتيان بالإيمان فعبر عنه بصيغة الخبر ، لإظهار أنه يتأكد ويلزم أن يكون كالواقع بالفعل المخبر عن وقوعه ، وكقوله تعالى * ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ) * ، وقوله * ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) * . فالمراد الأمر بالإرضاع ، والتربص وقد عبر عنه بصيغة خبرية لما ذكرنا ، كما هو معروف في فن المعاني . والأظهر في معنى الرفث في الآية أنه شامل لأمرين : أحدهما : مباشرة النساء بالجماع ومقدماته . والثاني : الكلام بذلك كأن يقول المحرم لامرأته : إن أحللنا من إحرامنا فعلنا كذا وكذا ، ومن إطلاق الرفث على مباشرة المرأة كجماعها قوله تعالى * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ ) * فالمراد بالرفث في الآية : المباشرة بالجماع ومقدماته ، ومن إطلاق الرفث على الكلام قول العجاج : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ ) * فالمراد بالرفث في الآية : المباشرة بالجماع ومقدماته ، ومن إطلاق الرفث على الكلام قول العجاج : * ورب أسرابٍ حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم * وقد قدمنا هذا البيت في سورة المائدة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما أنشد وهو محرم قول الراجز : وقد قدمنا هذا البيت في سورة المائدة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما أنشد وهو محرم قول الراجز : * وهنَّ يمشين بنا هميسا * إن تَصْدِق الطير تَنِكْ لَمِيسَا * فقيل له أترفث ، وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث : ما روجع به النساء ، وفي لفظ : ما قيل من ذلك عند النساء . والأظهر في معنى الفسوق في الآية أنه شامل لجميع أنواع الخروج عن طاعة الله